النمو المحدود للتأمين: تأثيرات الأزمة العالمية أم تركيبة السوق و سياسات الشركات المنتجات التقليدية أنقذت الموقف
المنتجات التقليدية أنقذت الموقف
النمو المحدود للتأمين: تأثيرات الأزمة العالمية أم تركيبة السوق و سياسات الشركات
أعلنت هيئة الإشراف على التأمين مؤخراً نتائج أعمال قطاع التأمين خلال العام الماضي، و التي نشرت دون أي تحليل أو تدقيق في مؤشراتها و نتائجها و انعكاساتها، إذ ربما كان ما يشغل بال الجميع هو وضع سوق التأمين السورية لاسيما بعدما ما قاله وزير المالية سابقاً عن تأثيرات الأزمة المالية العالمية، وذلك مع إعلان نتائج الربع الثالث، و بالتالي فإن البحث عن تحقيق نسبة زيادة عن العام الماضي كانت هي الأهم و الحديث عنها هي أولوية.
تؤكد النتائج أن إجمالي قيمة أقساط التامين خلال العام الماضي بلغت نحو 14.306 مليار ليرة بزيادة قدرها 14.43% عن العام السابق، وهذه نسبة تبدو متدنية جداً مقارنة بنمو القطاع في العام 2008 و الذي بلغت فيه نحو34.60% عن العام السابق و 24.82% للعام 2007 مقارنة بالعام الذي قبله...
لذلك لا يمكن تفسير هذا التراجع الحاصل في نسبة نمو حجم أقساط التأمين إلا في واحد من الأمور الثلاثة التالية أو جميعها معاً:
-الأمر الأول و يتعلق بتأثيرات الأزمة المالية العالمية خلال العام الماضي، وهنا ثمة تساؤلات تطرح عن ماهية هذه التأثيرات و الجوانب التي تعرضت للتأثير..و الأهم الوسائل التي وصلت بها الأزمة المالية العالمية لقطاع التأمين السوري لاسيما و أن معظم المسؤولين الاقتصاديين قالوا أن تأثيرات الأزمة على القطاع المالي و المصرفي في حدود ضيقة جداً وتكاد تكون معدومة في القطاع المصرفي...!!!.
-الأمر الثاني و يتمثل في المنتجات التأمينية و اعتماد الشركات على منتجات من شأنها إظهار أرباح في موازنة معظم الشركات، فضلاً على ضعف تدخل هيئة التأمين في إدخال منتجات جديدة، فمثلاً و تبعاً للبيانات الإحصائية الصادرة عن هيئة الإشراف على التأمين فإن التأمين الإلزامي على السيارات ظل مسيطراً بنسبة كبيرة على تركيبة المنتجات التأمينية، إذ أنه يشكل 42.75% في العام الماضي محققاً نسبة نمو عن العام 2008 تصل لنحو 14.55% وهذه بيانات يجب ألا تمر مرور الكرام علينا، و يلي ذلك التأمين الشامل على السيارات و الذي بلغت نسبتها من إجمالي الأقساط نحو 20.61% حيث بلغت قيمة أقساطه نحو 2.948 مليار ليرة فيما كانت نسبة نموه مقارنة بالعام 2008 نحو 15.98%، و ثالثا جاء منتج الحريق بنسبة 13.53% من إجمالي قيمة الأقساط إذ بلغت قيمة أقساطه نحو 1.935 مليار ليرة و كانت نسبة نمو عن العام الذي قبل نحو 15.37%...
هذه المنتجات الثلاث المسيطرة على قطاع التأمين في سورية تشكل ما نسبته76.8% من إجمالي الأقساط، و باقي المنتجات البالغ عددها 9 منتجات تشغل النسبة المتبقية رغم أهميتها ومركزيتها اليوم في عالم التأمين وحاجة سورية لها بشكل فعال، هذا مع العلم أن بعضها حقق نسب جيدة من النمو فمثلا منتج التأمين الشخصي الذي لا يشكل سوى 0.33% حقق نسبة نمو مقارنة بعام 2008 وصلت لنحو 92.89%، و التأمين الصحي الذي تبلغ نسبته نحو 4.71% من إجمالي الأقساط حقق نسبة نمو عن العام 2008 بلغت نحو 70.46%، فيما على سبيل المثال تراجع منتج التأمين مقارنة بعام 2008 بنحو 18.50% رغم أنه لا يشكل سوى 3.30% من الإجمالي، و حافظ الطيران على وضعه دون أي نمو، علماً انه شكل نحو 1.33% من إجمالي قيمة الأقساط في العام الماضي.
-الأمر الثالث يتعلق بالوضع الداخلي لإدارات معظم الشركات، سواء فيما يتعلق بالنظرة الإستراتيجية ورسم السياسات أو بالأمور التنفيذية و الخطط، وهنا علينا أن نميز بين نوعين من شركات التأمين السورية الخاصة، نوع يعمل على تحقيق نتائج آنية تظهر أرباحاً في ميزانية آخر العام بغض النظر عن طبيعة المنتجات التي تهتم بها الشركة، ونوع آخر يعمل على منتجات ترسخ وجود الشركة في السوق على المدى البعيد رغم انخفاض الأرباح بداية مقارنة بالشركات الأخرى، فلم تدخل في زوبعة المنافسة على التأمين الإلزامي على السيارات و الاعتماد على المنتجات التقليدية...الخ.
لا اعرف إن كان المعنيون و القائمون على سوق التأمين السورية ( من هيئة الإشراف على التأمين إلى مديري الشركات) راضون على وضع هذا السوق و النتائج المتحققة في العام الماضي، و بالتالي مدى الحاجة لإعادة نظر بالآليات و السياسات المتبعة، و وضع إستراتيجية جديدة لماهية سوق التأمين ؟! ماذا نريد منه؟! وكيف يحافظ على نفسه بعد سنوات من مطبات الاقتصاد؟!.
النمو المحدود للتأمين: تأثيرات الأزمة العالمية أم تركيبة السوق و سياسات الشركات
أعلنت هيئة الإشراف على التأمين مؤخراً نتائج أعمال قطاع التأمين خلال العام الماضي، و التي نشرت دون أي تحليل أو تدقيق في مؤشراتها و نتائجها و انعكاساتها، إذ ربما كان ما يشغل بال الجميع هو وضع سوق التأمين السورية لاسيما بعدما ما قاله وزير المالية سابقاً عن تأثيرات الأزمة المالية العالمية، وذلك مع إعلان نتائج الربع الثالث، و بالتالي فإن البحث عن تحقيق نسبة زيادة عن العام الماضي كانت هي الأهم و الحديث عنها هي أولوية.
تؤكد النتائج أن إجمالي قيمة أقساط التامين خلال العام الماضي بلغت نحو 14.306 مليار ليرة بزيادة قدرها 14.43% عن العام السابق، وهذه نسبة تبدو متدنية جداً مقارنة بنمو القطاع في العام 2008 و الذي بلغت فيه نحو34.60% عن العام السابق و 24.82% للعام 2007 مقارنة بالعام الذي قبله...
لذلك لا يمكن تفسير هذا التراجع الحاصل في نسبة نمو حجم أقساط التأمين إلا في واحد من الأمور الثلاثة التالية أو جميعها معاً:
-الأمر الأول و يتعلق بتأثيرات الأزمة المالية العالمية خلال العام الماضي، وهنا ثمة تساؤلات تطرح عن ماهية هذه التأثيرات و الجوانب التي تعرضت للتأثير..و الأهم الوسائل التي وصلت بها الأزمة المالية العالمية لقطاع التأمين السوري لاسيما و أن معظم المسؤولين الاقتصاديين قالوا أن تأثيرات الأزمة على القطاع المالي و المصرفي في حدود ضيقة جداً وتكاد تكون معدومة في القطاع المصرفي...!!!.
-الأمر الثاني و يتمثل في المنتجات التأمينية و اعتماد الشركات على منتجات من شأنها إظهار أرباح في موازنة معظم الشركات، فضلاً على ضعف تدخل هيئة التأمين في إدخال منتجات جديدة، فمثلاً و تبعاً للبيانات الإحصائية الصادرة عن هيئة الإشراف على التأمين فإن التأمين الإلزامي على السيارات ظل مسيطراً بنسبة كبيرة على تركيبة المنتجات التأمينية، إذ أنه يشكل 42.75% في العام الماضي محققاً نسبة نمو عن العام 2008 تصل لنحو 14.55% وهذه بيانات يجب ألا تمر مرور الكرام علينا، و يلي ذلك التأمين الشامل على السيارات و الذي بلغت نسبتها من إجمالي الأقساط نحو 20.61% حيث بلغت قيمة أقساطه نحو 2.948 مليار ليرة فيما كانت نسبة نموه مقارنة بالعام 2008 نحو 15.98%، و ثالثا جاء منتج الحريق بنسبة 13.53% من إجمالي قيمة الأقساط إذ بلغت قيمة أقساطه نحو 1.935 مليار ليرة و كانت نسبة نمو عن العام الذي قبل نحو 15.37%...
هذه المنتجات الثلاث المسيطرة على قطاع التأمين في سورية تشكل ما نسبته76.8% من إجمالي الأقساط، و باقي المنتجات البالغ عددها 9 منتجات تشغل النسبة المتبقية رغم أهميتها ومركزيتها اليوم في عالم التأمين وحاجة سورية لها بشكل فعال، هذا مع العلم أن بعضها حقق نسب جيدة من النمو فمثلا منتج التأمين الشخصي الذي لا يشكل سوى 0.33% حقق نسبة نمو مقارنة بعام 2008 وصلت لنحو 92.89%، و التأمين الصحي الذي تبلغ نسبته نحو 4.71% من إجمالي الأقساط حقق نسبة نمو عن العام 2008 بلغت نحو 70.46%، فيما على سبيل المثال تراجع منتج التأمين مقارنة بعام 2008 بنحو 18.50% رغم أنه لا يشكل سوى 3.30% من الإجمالي، و حافظ الطيران على وضعه دون أي نمو، علماً انه شكل نحو 1.33% من إجمالي قيمة الأقساط في العام الماضي.
-الأمر الثالث يتعلق بالوضع الداخلي لإدارات معظم الشركات، سواء فيما يتعلق بالنظرة الإستراتيجية ورسم السياسات أو بالأمور التنفيذية و الخطط، وهنا علينا أن نميز بين نوعين من شركات التأمين السورية الخاصة، نوع يعمل على تحقيق نتائج آنية تظهر أرباحاً في ميزانية آخر العام بغض النظر عن طبيعة المنتجات التي تهتم بها الشركة، ونوع آخر يعمل على منتجات ترسخ وجود الشركة في السوق على المدى البعيد رغم انخفاض الأرباح بداية مقارنة بالشركات الأخرى، فلم تدخل في زوبعة المنافسة على التأمين الإلزامي على السيارات و الاعتماد على المنتجات التقليدية...الخ.
لا اعرف إن كان المعنيون و القائمون على سوق التأمين السورية ( من هيئة الإشراف على التأمين إلى مديري الشركات) راضون على وضع هذا السوق و النتائج المتحققة في العام الماضي، و بالتالي مدى الحاجة لإعادة نظر بالآليات و السياسات المتبعة، و وضع إستراتيجية جديدة لماهية سوق التأمين ؟! ماذا نريد منه؟! وكيف يحافظ على نفسه بعد سنوات من مطبات الاقتصاد؟!.



